ابن أبي الحديد
26
شرح نهج البلاغة
( 202 ) الأصل : أول عوض الحليم من حلمه ، أن الناس أنصاره على الجاهل . الشرح : قد تقدم من أقوالنا في الحلم ما في بعضه كفاية . وفى الحكم القديمة : لا تشن حسن الظفر بقبح الانتقام . وكان يقال اعف عمن أبطأ عن الذنب ، وأسرع إلى الندم . وكان يقال شاور الأناة والتثبت وذاكر الحفيظة ( 1 ) عند هيجانها ما في عواقب العقوبة من الندم ، وخاصمها بما يؤدى إليه الحلم من الاغتباط . وكان يقال ينبغي للحازم أن يقدم على عذابه وصفحة تعريف المذنب بما جناه ، والا نسب حلمه إلى الغفلة وكلال حد الفطنة . وقالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وآله يوم فتح مكة : إنهم فعلوا بك ثم فعلوا ، يغرونه بقريش ، فقال : ( إنما سميت محمدا لأحمد ) .
--> ( 1 ) الحفيظة : الحمية والغضب .